الشوكاني
25
نيل الأوطار
في القوة كغيره ، فإن ثبت فليس ببدع وقوع اجتهاد عمر على وفقه فإنه كان موفقا للصواب انتهى . وعن أنس : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم اعتمر أربع عمر في ذي القعدة إلا التي اعتمر مع حجته ، عمرته من الحديبية ومن العام المقبل ، ومن الجعرانة حيث قسم غنائم حنين ، وعمرته مع حجته . وعن عائشة قالت : نزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المحصب فدعا عبد الرحمن بن أبي بكر فقال : اخرج بأختك من الحرم فتهل بعمرة ثم لتطف بالبيت فإني أنتظركما ههنا ، قالت : فخرجنا فأهللت ثم طفت بالبيت وبالصفا والمروة فجئنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو في منزله في جوف الليل فقال : هل فرغت ؟ قلت نعم ، فأذن في أصحابه بالرحيل ، فخرج فمر بالبيت فطاف به قبل صلاة الصبح ثم خرج إلى المدينة متفق عليهما . وعن أم سلمة قالت : سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : من أهل من المسجد الأقصى بعمرة أو بحجة غفر له ما تقدم من ذنبه رواه أحمد وأبو داود بنحوه ، وابن ماجة وذكر فيه العمرة دون الحجة . حديث أم سلمة في إسناده علي بن يحيى بن أبي سفيان الأخنسي ، قال أبو حاتم الرازي ، شيخ من شيوخ المدينة ليس بالمشهور ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال ابن كثير في حديث أم سلمة هذا اضطراب . قوله : أربع عمر ثبت مثل هذا من حديث عائشة وابن عمر عند البخاري وغيره وأخرج البخاري من حديث البراء أنه صلى الله عليه وآله وسلم اعتمر مرتين ، والجمع بينه وبين أحاديثهم بأن البراء لم يعد عمرته التي مع حجته ، لأن حديثه مقيد بكون ذلك في ذي القعدة ، والتي في حجته كانت في ذي الحجة ، وكأنه أيضا لم يعد التي صد عنها وإن كانت وقعت في ذي القعدة ، أو عدها ولم يعد الجعرانة لخفائها عليه كما خفيت على غيره ( وفي الباب ) عن أبي هريرة عند عبد الرزاق قال : اعتمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثلاث عمر في ذي القعدة وعن عائشة عند سعيد بن منصور : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم اعتمر ثلاث عمر مرتين في ذي القعدة وعمر في شوال قال في الفتح : وإسناده قوي ، وقولها في شوال مغاير لقول غيرها . ويجمع بينهما بأن ذلك وقع في آخر شوال وأول ذي القعدة ، ويؤيده ما رواه ابن ماجة بإسناد صحيح عن عائشة بلفظ : لم يعتمر صلى الله عليه وآله وسلم إلا في ذي القعدة وفي البخاري عن عائشة : أنها لما سمعت ابن عمر يقول : اعتمر